بسم الله.
سبحان الله، كيف أهوى الكتابة وعندما أخلو بها ينعقد لساني وأظلُّ محملقًا إلى ورقتي البيضاء كأنها حسناء أسكتني حُسنُها؟!
أين الكلمات التي رسمتُ صورَها على لوحة عقلي؟ أَنُفِخَ فيها الروح ففرَّت من سجنها، وضلَّت طريق دفتري؟ أم أُجهِضَت فلم تر الحياةَ أصلًا؟
أهذا ما يسمونه «حُبسَة الكاتب» أو «قفلة الكاتب»، وأسميه «عقدة اللسان»، وأعني باللسان هنا القلم كما سمَّاه الشيخ تقي الدين الهلالي في كتابه تقويم اللسانين.
ما السبيل إلى حَلِّ عُقدة القلم؟
سمعتُ كثيرًا وقرأت أكثر عن أدوية لهذا الداء:
- كترييض العقل بالمشي
- وترييض القلم بإرخاء حبله على الغارب ليلعب في بياض الصفحات ويرتع
- وإمهال النَّفس مهلةً لتستريح
- وغيرها من العلاجات التي وصفها كبار أطباء الكتابة
وأنفع الأدوية التي أُلهِمتُها الدعاء، ومن أنفعه دعاء كليم الرحمن – عليه السلام – لمَّا دعا ربه:
… رَبِّ ٱشرَح لي صَدرِي، ويَسِّر لي أَمرِي، وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يفقَهُوا قَولِي
[سُورَةُ طه: ٢٥-٢٨]
وكثيرًا ما تُصدَّر المؤلَّفات القديمة أو فصولٌ منها سواء بأقلام الناسخين أو المُحقِّقين أو المؤلفين أنفسهم بعبارة «ربِّ يسِّر وأَعِن» بعد البسملة، وهي من أعظم الافتتاحات التي قرأتها وإن كانت البسملة كافية.
فليس للكاتب إلَّا أن يستعين بالله ويسأله التيسير مع بَذلِ الأسباب، وسيفتح اللهُ له من حيث لا يدري ولا يحتسب.
