بسم الله.
دخلتُ مسجدًا في حيٍّ من أرقى أحياء مدينتي، فوجدتُ رجلًا ساجدًا بقميصه النفيس الذي تفوح منه أزكى العطور، وشَعره المُرجّل، وعلى كرسيه هاتفٌ من أحدث الهواتف ومفتاح سيارةٍ ثمينة وقارورة مياه معدنية يعجز الفقراء عن شرائها، وبدا في بِنصر يمينه خاتمٌ من فضة.
ثم وقعت عيناي على هاتين القدمين اللتين خُيِّلَ إليَّ أنهما قدما رجلٍ آخر رُكِّبتا في هذا الجسد الذي تفيض عليه آثار النعمة. رأيتُ قدمين وكأنهما تمثالٌ لأخاديد ومضايق وجُزُر ومجاري أنهار قد جفَّ ماؤها منذ أمدٍ بعيد، أو صحراء جرداء لم تذق طعم القطر منذ سنين. سبحان الله! كأنَّ هذا الجسد نال التَّنعُّمَ كله إلا قدميه فقد حُرِمَتاه، ولم يُقَدَّر لهما سوى الخشونة والشقاء.
وهكذا هي أقدام الرجال، مُعدَمين كانوا أم مُترَفِين.
🖊️ كتبته السبتَ 21 رجب 1447 هـ
